عقد الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، اجتماعًا موسعًا استمر أربع ساعات متواصلة مع رؤساء 13 مجلسًا تصديريًا ومسؤولي الجهات والهيئات المعنية، في إطار توجه الدولة لإعادة هيكلة منظومة تنمية الصادرات وربطها بمستهدفات كمية واضحة تعزز تنافسية الاقتصاد الوطني وتدعم التشغيل وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
ويأتي الاجتماع بعد 72 ساعة فقط من حلف اليمين، ليعكس أولوية ملف التصدير ضمن أجندة العمل الحكومي خلال المرحلة المقبلة، وترسيخ مبدأ الشراكة الفعلية بين الدولة والقطاع الخاص.
وشهد اللقاء نقاشات فنية مكثفة لوضع الأسس التنفيذية لمرحلة جديدة في إدارة ملف التصدير، تقوم على ربط الحوافز بمؤشرات أداء محددة (KPIs) لكل قطاع، قابلة للقياس والمتابعة الدورية.
وأكد الدكتور محمد فريد أن المرحلة المقبلة ترتكز على مبدأ واضح: «لا حوافز دون مستهدفات رقمية قابلة للتحقق والقياس والمتابعة»، مشددًا على أن برامج رد الأعباء سيتم ربطها بمعدلات نمو فعلية، وزيادة في الطاقة الإنتاجية، وارتفاع نسب التشغيل، وخطط محددة لاختراق أسواق جديدة.
وأوضح أن الاجتماع يُعد تأسيسيًا، ويتبعه عدد من اللقاءات المتخصصة مع كل مجلس تصديري على حدة، بهدف الاتفاق على أرقام محددة وآليات تنفيذ وجداول زمنية واضحة للمتابعة والتقييم.
وأضاف الوزير: «اجتماع اليوم هو انطلاقة نحو مستقبل قائم على التنفيذ والمحاسبة وفق المستهدفات، ولا توجد عصا سحرية، فتغيير الواقع في الاقتصاد الحقيقي يتطلب رؤى عملية وأهدافًا قابلة للتنفيذ والقياس».
وأشار إلى أن الوزارة ستعمل على تعزيز الربط بين القطاع المالي بشقيه المصرفي وغير المصرفي وبين قطاعي الصناعة والتصدير، للاستفادة من الحلول التمويلية المبتكرة، مع عقد لقاءات قريبة تجمع الطرفين لدعم خطط التوسع الإنتاجي.
كما أوضح أن الخطة الشاملة لتنمية الصادرات تشمل التوسع في المعارض والبعثات التجارية، وتحفيز التصنيع الموجه للتصدير، وتطوير برامج رد الأعباء، وجذب استثمارات جديدة لزيادة الطاقة الإنتاجية، وفتح أسواق جديدة خاصة في أفريقيا، مع التركيز على الصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة.
من جانبه، أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن الوزارة تعمل على تعميق التصنيع المحلي وزيادة نسب المكون المحلي داخل سلاسل الإنتاج، بما يرفع تنافسية المنتج المصري ويخفض فاتورة الواردات، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تنسيقًا وثيقًا مع المجالس التصديرية لوضع حلول تنفيذية سريعة لكل قطاع.
وأوضح أن الهدف يتمثل في تمكين المصانع من التوسع وزيادة الإنتاج بجودة أعلى وتكلفة أكثر تنافسية، بما يدعم النفاذ للأسواق الخارجية ويعزز مساهمة الصناعة في النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
وشهد الاجتماع طرح عدد من المقترحات القطاعية، من بينها دعم صناعة السيارات الكهربائية، وتطوير خطوط الإنتاج في قطاع الطباعة، وجذب استثمارات طويلة الأجل للصناعات الطبية، إلى جانب إدارة المنافسة الخارجية بآليات أكثر كفاءة في قطاع الغزل والنسيج.
كما تم التأكيد على أهمية تدشين مراكز تدريب متخصصة لقطاع الأحذية، وتطوير منظومة المجازر الآلية، وتحديث مصانع الروبيكي، وتعزيز الشراكات الدولية في مجالات الموضة والصناعات الجلدية، فضلًا عن تطوير منظومة المحاجر لدعم الصناعات التصديرية الزراعية ومواد البناء.
وقد شارك في الاجتماع مسؤولو الأجهزة والهيئات التابعة لوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، ومنها الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، والهيئة المصرية العامة للمعارض والمؤتمرات، وجهاز التمثيل التجاري، إلى جانب رؤساء وأعضاء المجالس التصديرية لمختلف القطاعات الصناعية والزراعية.
واتفق المشاركون على أن الاجتماع يمثل نقطة انطلاق لمرحلة مختلفة في إدارة ملف التصدير، تقوم على أرقام محددة، وجداول زمنية واضحة، وآليات متابعة دقيقة، بما يحقق قفزة نوعية في الصادرات المصرية خلال السنوات المقبلة.
